الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

88

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فهو على الأرض وليس في قلبي منه شيء فأشتد تعجبي من علمه بحال لم يعلمه مني سوى الله تعالى . وقال الشيخ علي الخباز كنت عند بعض أصحابي ببستان له بالبصرة فدخل علينا فقير أشعت أغبر فقال لصاحب البستان اشبعني تيناً فقدم له وزنة من التين فأكلها وقال زدني فقدم له أخرى فأكلها وقال زدني فما زال يقدم إليه وزنة بعد وزنة حتى أكل ألف رطل ثم أتى إلى النهر هناك وجعل يغترف منه ويشرب حتى شرب منه ماء كثيراً وانصرف ثم بعد مدة قال لي صاحب البستان ان غلته تضاعفت أمثالًا عن مقدارها في كل سنة . قال ثم حججت في ذلك العام فبينما أنا أمشي يوماً وحدي أمام الركب فخطر شأن ذلك الرجل وتمنيت رؤيته فإذا به عن يميني فدهشت منه وسلمت عليه وسرت معه فكان يمشي هو وأنا وإذا جلس نزل الركب جميعه وإذا مشى سار الركب كله فجاء يوماً إلى بركة كبيرة قد رسب ماؤها فجعل يقطع من طينها ويأكل ثم اطلعني من تلك الطين فإذا هو من حشو الحشكلانج وله رائحته كالمسك الأذفر وشرب من الماء شيئاً كثيراً ثم قال لي يا علي هذه الأكلة من بعد تلك الأكلة التي رأيت وليس بينهما طعام ولا شراب فقلت يا سيدي من أين لك هذا فقال : نظر إلى الشيخ أبو محمد بن عبد نظرة فملأ قلبي بحبي ووصل سري بربي سبحانه وتعالى وانطوت لي الأكوان وقبلت لي الأعيان وقرب مني البعيد ونلت المراد بنظره وكساني معنى استغنيت به عن الطعام والشراب إلا في وقت أحكام البشرية ثم غاب عني فما رأيته بعد رضي الله عنهم أجمعين . وفاته توفي في البصرة سنة 580 ه « 1 » . 127 - الشيخ أبو محمد بن علي الحريري اسمه القاسم بن علي بن محمد بن عثمان جمال الدين .

--> ( 1 ) - المصادر : - محمد بن يحيى التادفي قلائد الجواهر ص 102 100 . - عبد الوهاب الشعراني الطبقات الكبرى ج 1 ص 150 . - علي بن يوسف الشطنوفي مخطوطة بهجت الاسرار ص 350 347 .